الصفحة 20 من 68

روح الأديب وقلبه، بحيث نقرؤه، كأنا نحادثه، ونسمعه كأنا نعامله».

وهذا القياس ذو أهمية جديرة بالتأمل، فالصورة من جانب قوة خلاقة قادرة على نقل الفكرة، وإبراز العاطفة، وهي الشكل الخارجي المعبر عن الحالة النفسية للمنشئ وعن تفاعله الداخلي، وهي الضوء الكاشف عن كفاءة المبدع الفنية، وروحه الشفافة الرقيقة ـ نتيجة لإيجاده الملاءمة بين نقل الفكرة وتعبيرها النفسي أسلوبيًا ـ وبها يتميز عقل المتكلم ويحكم عليها بالدقة والإبداع والتطوير دون وساطة أخرى، وإنما نقرؤه تجسيدًا، ونسمعه تشخيصًا وإدراكًا من خلال هذا التناسب والارتباط الذي حققه في هذا العمل الأدبي أو ذاك، وهو الصورة. فالصورة عنده إيجاد للملاءمة والتناسب بين الفكر والأسلوب، أو اللغة والأحاسيس.

ولعل هذا التحديد للصورة في تعريفها ومعناها ورؤية هويتها ومقياسها من أفضل التعاريف الفنية نظرًا لما يحمله في تضاعيفه من الوضوح والمرونة والدقة العلمية، ولأنه جامع مانع كما يقول المناطقة.

ويقول الدكتور داود سلوم «إن امتزاج المعنى والألفاظ والخيال كلها هو الذي يسمى بالصورة الأدبية، ومن ترابطها وتلاؤمها والنظر إليها مرة واحدة عند نقد النص يقوم التقدير الأدبي السليم» (1) .

فمقياس الصورة عند الدكتور داود سلوم يقوم على أساس تجسيد الفكرة العامة للعلاقات الجزئية في النص الأدبي لتشكل كلًا فنيًا واحدًا.

وتقول روز غريب «الصورة في أبسط وصف لها تعبير عن حالة أو حدث بأجزائهما أو مظاهرهما المحسوسة. هي لوحة مؤلفة من كلمات، أو مقطوعة وصفية في الظاهر لكنها في التعبير الشعري توحي بأكثر من المظاهر، وقيمتها ترتكز على طاقتها الإيحائية، فهي ذات جمال تستمده من اجتماع الخطوط والألوان والحركة ونحو ذلك من عناصر حسية، وهي ذات قوة إيحائية تفوق قوة الإيقاع لأنها توحي بالفكرة كما توحي بالجو والعاطفة» (2) .

(1) داود سلوم، النقد الأدبي: 1/ 81.

(2) روز غريب، تمهيد في النقد الحديث: 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت