الصفحة 22 من 68

الصورة يكاد ينتقل بنا من المجال الأدبي إلى التدقيق الفلسفي، فلا يعلم ماذا يراد منه بالضبط ـ هل يراد بالمنهج طريقة العرض والأسلوب، أو مجموعة العلاقات الاستعارية في النص؟ وما هي طبيعة هذه الحقائق التي تبينها الصورة؟ أحقيقة اللفظ، أم المعنى، أم الحس، أم العلاقة القائمة بين الجميع (1) .

ويرى الدكتور جابر أحمد عصفور أن الصورة «طريقة خاصة من طرق التعبير، أو وجه من أوجه الدلالة، تنحصر أهميتها فيما تحدثه في معنى من المعاني من خصوصية وتأثير. ولكن أيًا كانت هذه الخصوصية أو ذاك التأثير، فإن الصورة لن تغير من طبيعة المعنى في ذاته. إنها لا تغير إلا من طريقة عرضه، وكيفية تقديمه» (2) .

فالصورة عنده عرض أسلوبي يحافظ على سلامة النص من التشويه، ويقدم المعنى بتعبير رتيب، وهي بعد طريقة لاستحداث خصوصية التأثير في ذهن المتلقي بمختلف وجوه الدلالة التي يستقيها من النص في منهج تقديمه، وكيفية تلقيه، وما يحدثه ذلك عنده من متعة ذهنية، أو تصور تخييلي نتيجة لهذا الغرض السليم.

(1) المؤلف، الصورة الأدبية في الشعر الأموي: 18.

(2) جابر أحمد عصفور، الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي: 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت