الصفحة 63 من 68

ناظر إلا لحروف الالفاظ، وكيف قد كونت حروف الهجاء.

ب ـ والنحوي ينظر إلى اللفظ من زاويته من زاويته الخاصة، فاستعمال (الذي) بدل (الذين) في قوله تعالى: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا) (1) يقوم بتوجيه الفراء نحويًا فيقول:

«إنما ضرب المثل للفعل، لا لأعيان القوم، وإنما هو مثل للنفاق، فقال: مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا، ولم يقل: الذين استوقدوا» (2) فالفراء قد افاد من اللفظ ما يفيده النحوي في التخريجات ووجه علة تصحيح النصوص أداء، فحمل صيغة العدول عن الجمع إلى المفرد، على العدول من أعيان المنافقين وهم جمع، إلى النفاق وهو مفرد، لأن الحديث منصب على النفاق لا الأشخاص، أما حينما أراد المثل الحديث عن المنافقين بالذات وهم جمع أشار إليهم بالجمع فقال (ذهب الله بنورهم) (3) .

جـ ـ والمنطقي كسابقيه اللغوي والنحوي، إنما ينظر إلى اللفظ من وجهة نظره المحدد بين التصور والتصديق، فيستفيد من كلمة «حبة» مضمومة إلى كيفيتها في الإنبات بقوله تعالى:

(كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ... ) (4) بأنه «لا يلزم أن توجد حبة بهذه الصفة. إنما المقصود تصوير زيادة الأجر لا غير، فإن وجدت صورة توافق المذكور في أكثر الخصوصيات أو كلها كان من قبيل لزوم ما لا يلزم» (5) وقد عقب الطبرسي على السنبلة من نفس الآية، وعلل تصورها بالفهم نفسه فقال:

«متى قيل: هل رؤي في سنبلة مئة حبة حتى يضرب المثل بها، فجوابه أن ذلك متصور وإن لم ير، كقول امرئ القيس:

(1) البقرة: 17.

(2) ابن ناقيا، الاجمال في تشبيهات القرآن: 56.

(3) البقرة: 17.

(4) البقرة: 261.

(5) الهلوي، الفوز الكبير في أصول التفسير: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت