الصفحة 68 من 68

والتي تنظر ـ وحدها ـ من قبل الله تعالى.

قال الزمخشري «فإن قلت: ما فائدة قوله (من عبادنا) ؟ قلت: لما كان مبنى التمثيل على وجود الصلاح في الإنسان كائنًا من كان، وأنه وحده هو الذي يبلغ به الفوز وينال ما عند الله. قال: عبدين من عبادنا صالحين، فذكر النبيين المشهورين العلمين بأنهما (عبدان) لم يكونا كسائر عبادنا، من غير تفاوت بينهما وبينهم إلا بالصلاح لا غير، وإن ما سواه مما يرجع به الناس ليس بسبب للرجحان عنده» (1) .

جـ ـ والكلمة «تسعى» في قوله تعالى:

(وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى ... ) (2)

فيها رصد هامشي لبعد السعي في دلالته على الجدية والحث والمواظبة لا المشي والسير بسرعة فحسب، بل هو اشتراك فعال في حسم النزاع، وفض الخصومة، والدعوة إلى الإصلاح، بجنان ثابت، متواصل، وجهد ملموس، حتى عد الرجل ساعيًا، لتحقق الدلالة في أنه «يسعى» .

ويبدو مما تقدم أن دلالة الألفاظ في مجالاتها المتنوعة الفسيحة قد أضفت بردًا فضفاضًا من الأحاسيس التي يتأملها الإنسان فيقف خاشعًا متطلعًا إلى فلسفة هذا الاختيار في لفظ دون لفظ، وكلمة بدل كلمة، مما يحقق في جزء كبير منه معنى الإعجاز، حتى في حدود الكلمة المفردة، وإلا فلا أقل من تحقيق جزء من عناصر الصورة الفنية.

(1) الزمخشري، الكشاف: 4/ 752.

(2) يس: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت