الصفحة 27 من 148

استخدم ابن سينا اصطلاحى المدح والتراغوذيا بمعنى واحد- أى أبدل أحدهما بالآخر- في كتابه عن الشعر في الشفاء، ولا شك أن ابن رشد قرأ هذا الكتاب مع أنه لا يشير إليه هاهنا."1"وكما قلنا فيما تقدم فليس غرض ابن رشد في هذا التلخيص أن يكون شرحا دقيقا ومفصلا لما يقول أرسطو في الشعر ولكن غرضه أن يستخلص من كتاب أرسطو القوانين والعادات الشعرية الكلية التي هى مشتركة أو عامة لكل الأمم أو لأكثرها كى يفحص عن الشعر العربى نفسه في ضوء هذه القوانين. ويسلك ابن رشد هذا الطريق بسبب اعتقاده وجود ارتباط بين التعبير الشعرى والعادات اللغوية والثقافية الخاصة لأمة أمة أكثر من وجوده بين هذه العادات والصنائع المنطقية الأخرى. ويطبق ابن رشد ما يقوله أرسطو عن التراغوذيا على المدح لأنه أقرب شىء للتراغوذيا في الشعر العربى.

يستخرج ابن رشد وأرسطو الأجزاء المكوّنة للشعر مما يعتقدان كونه غاية الشعر التي هى محاكاة فعل فاضل كامل بالقول الموزون والملحون. وبالرغم من اعترافهما بأن إيجاد الشعر يكون بعمل المحاكاة بالأعاريض الطويلة وليس بالأعاريض القصيرة فهما لا يطيلان القول في هذا الموضوع. وبدلا من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت