الصفحة 28 من 148

يبينان أنه بسبب هذه الغاية للشعر فلا بد لكل شعر من أن يتكون ستة أجزاء- لا أكثر ولا أقل- وهى الخرافة"1"والعادة والاعتقاد والمقولة"2"واللحن والنظر.

وبيان أرسطو لهذه الأجزاء غير دقيق وغير مفصل. ولكن الظاهر أن الخرافة تجمع الأحاديث المختلفة المكوّنة للفعل الفاضل الذي يحاكى في الشعر وأن من العادة والاعتقاد يبين سلوك الأشخاص بالإضافة إلى هذا الفعل الذي يحاكى وأن المحاكاة الكاملة تعمل بالقول الموزون الملحون وبالنظر بعينه. ويظهر هاهنا اختلاف واسع بين كلام أرسطو وشرح ابن رشد له. يصدر هذا الاختلاف من الفرق بين ما يريد ابن رشد بالنظر وما يريده أرسطو به. فالخرافة في ذهن ابن رشد هى التشبيه والمحاكاة ولذلك تتركب مع الوزن واللحن لتمثيل العادة والاعتقاد والنظر. والنظر في رأى ابن رشد هو بعينه ما يعبر عنه بالاستدلال والتفسير والاحتجاج لصواب الاعتقاد"3".

لا نريد أن ننازع ابن رشد في تفسيره للخرافة فإننا نتفق معه في تحديده للخرافة بأنها تشتمل على كل ما يمثّل الفعل الفاضل الذي يقصد محاكاته في الشعر ولكن مع ذلك نجد أن ما يقوله في النظر مرتبك. فليس النظر عنده وسيلة لتحصيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت