الصفحة 29 من 148

محاكاة الفعل الفاضل بل يؤدى إلى ما يحاكى أى ما يساعد على الاعتقاد. ومع اعتراف ابن رشد بعدم وجود ما ليماثل النظر- أى"إبانة صواب الاعتقاد"- في أشعار العرب فإنه يذكر بعد ذلك أنه"إنما يوجد في الأقاويل الشرعية المديحية". ثم يعين أن النظر هو الاستدلال ويبين أن الاستدلال أحد جزأي المحاكاة الخرافية وأما الجزء الثاني فهو الإدارة"1". ويناقض هذا البيان تصريحه السابق بأن القول الخرافى يهتم بالعادة والاعتقاد والنظر- أى"الاستدلال لصواب الاعتقاد"- وهذا يؤدى به إلى عدم قدرته أن يعطى بيانا مفهوما لأجزاء الشعر الجوهرية الستة كلها. ولو انتبه ابن رشد إلى نتيجة ملاحظته السابقة بعدم وجود النظر في أشعار العرب لكان تجنب هذا المأزق. ولكن في هذه الحالة قد كان يلزمه الاعتراف بأن هذه الأجزاء الستة غير جوهرية في الشعر وبأن وجودها ممكن أولا ممكن وذلك بحسب الظروف أو بأنها أجزاء جوهرية للشعر اليونانى فقط، وهذا مأزق آخر. ولا يلتزم ابن رشد على هذه الجهة من القول لسبب اعتقاده أن قصد الشعر- أى كل الشعر، يونانيا كان أم عربيا- هو الإتيان بصواب الاعتقادات ليحث الناس لطلب أشياء ما أو للهرب منها. لا يكفى للشاعر أن يبين بطريق المحاكاة وجود شىء ما أولا وجوده وهذا عند ابن رشد ما يشتمل عليه الاعتقاد، بل يجب على الشاعر مع ذلك الإشارة إلى صواب ذلك الاعتقاد وأيضا الإشارة إليه بطريق المحاكاة فقط. وبالرغم من إثبات ابن رشد وجود أمثلة من محاكاة الاعتقادات في الأقاويل الشرعية إلا أنه يريد أيضا التشديد على أن الشعر لا يقرب من الاعتقاد والإشارة إلى صوابه إلا بالمحاكاة فقط. ويكون هذا التشديد موافقا لتحديده الأساسى للشعر.

وأيضا وأهم من ذلك فهذا يتفق مع إصراره على أن غاية المحاكاة الحث على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت