الصفحة 32 من 148

أقرب إلى ما قاله سقراط في الشعر في محاورة الجمهورية مما هو إلى ما يقوله أرسطو هاهنا ومع ذلك فإن لهذا النقد جذورا عميقة في أفكار أرسطو.

وما نجده من نقد ابن رشد للشعر والشعراء في الجزء الثاني من كتابه يتفق مع نقده فيما تقدم. ففى مكان يشير إلى أن القرآن الكريم ينحى عليهم بسبب أشعارهم. وأيضا يقول إنه لا يوجد في أشعارهم"مدح الأفعال الفاضلة وذم الأفعال الغير فاضلة"إلا قليلا ويشير إلى أمثلة من القرآن ليظهر مدح القرآن لهذه الأفعال الفاضلة"1".

ونجد مع نقده للشعر العربى وشعراء العرب شيئا آخر مستغربا وهو إثباته أن العرب ليسوا بأمة طبيعية. فيأتى بهذا الإثبات ثلاث مرات، مرتين في هذا الجزء من التلخيص ومرة في الجزء الأول. ولا يوجد شىء في نص أرسطو يؤدى إلى هذا الحكم. يحدث هذا الإثبات للمرة الأولى حينما يبين ابن رشد ائتلاف التخييل والمحاكاة في الأقاويل الشعرية- أى من جهة اللحن أو النغم، والوزن أو الإيقاع، والتشبيه"2". فيقول باجتماع هذه الأشياء الثلاثة كلها فقط في الأشعار العربية التي تسمى الموشحات والأزجال والمستنبطة عند أهل الأندلس.

ثم يلاحظ أن اللحن غير موجود في أشعار العرب وأن لها"إما الوزن فقط وإما الوزن والمحاكاة معا". والسبب الذي يأتى به في تفسيره هذا الفعل الغريب هو"إذ كانت الأشعار الطبيعية هى ما جمعت الثلاثة الأمور، والأمور الطبيعية إنما توجد للأمم الطبيعيين". النتيجة إذن هى أن ابن رشد لا يعد العرب أمة طبيعية.

ولكن لا يأتى بتعليل لهذا الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت