الصفحة 31 من 148

العصر فلا يوجد له دخل في الشعر العربى فيما بعد. النتيجة إذن هى أنه لا يوجد في الشعر العربى كل واحد من أجزاء الشعر الجوهرية الستة- أو بعبارة أخرى، يوجد نقص جوهرى في الشعر العربى.

ومما تقدم نرى كيف يفسر أو يلخص ابن رشد كتاب أرسطو في الشعر.

وبدلا من متابعة ابن رشد في الجزء الثاني من تلخيصه- أى الجزء العملى أو الجزء الصناعى الذي يفحص فيه عما تكمل وتحسن به صناعة الشعر- فنود أن ننظر في معنى هجومه على أشعار العرب وشعرائهم. يورد ابن رشد أبيات الشعر العربى في الفصل السادس والفصل السابع من التلخيص أكثر مما يوردها في الفصول الأخرى. وذلك أنه لا يورد بيتا واحدا في أى من الفصول الثاني والثالث والرابع ولا يورد إلا ثلاثة أبيات في الفصل الأول وبيتين في الفصل الخامس في حين يورد ثمان وثلاثين بيتا في الفصل السادس وخمسا وعشرين بيتا في الفصل السابع. وأيضا في الفصل السادس من تلخيصه يورد ابن رشد آيات من القرآن الكريم أو يشير إليها ثمان مرات بينما يورد آيات منه أو يشير إليه أحد عشرة مرة في الفصل السابع. ويعمل هذا ابن رشد فيما أحسب لسببين. أولا لأنه يقصد تمييز الشعر العربى من الشعر اليونانى وثانيا لأنه بإيراده أبيات الشعر العربى وبمقارنتها إلى آيات القرآن الكريم يكون نقده للشعر العربى مقبولا أكثر عند القارئ. وبالرغم من أنه يميز الشعر العربى من الشعر اليونانى بحسب الغرض الذي يأتى به في الفقرة الأولى من تلخيصه، فإن هذا الغرض بعينه يصدر من اعتقاده أن شعراء العرب محتاجون إلى تعلم قوانين الشعر وأهدافه من كتاب أرسطو في الشعر وأيضا من كتابه في الخطابة. وكما قد رأينا فنقد ابن رشد للشعراء العرب يأتى من عدم انتباههم إلى الآثار الأخلاقية الناشئة عن شعرهم. ولكن قد رأينا أيضا أن هذا النقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت