ييسر هذا القول باعترافه بوجود مثل هذه المحاكاة كثيرا"فى الكتب الشرعية"إلا أنه غير بيّن ما يريد بذلك. فإن يرد كتابا شرعيا غير القرآن الكريم فما قصده؟
فبالرغم من أن التأريخات مثل التي توجد في الكتب التاريخية من العهد القديم من الكتاب المقدس تأريخات قصصية وأيضا الكتب الأربعة من الإنجيل وأفعال أعمال الرسل فلا يعتقد عادة أنه يوجد فيها ما يشابه الشعر. ولكن لا يقول ابن رشد أكثر من ذلك هاهنا وبدل من ذلك فهو يثبت مرة ثانية أنه لا يوجد فيما يقول أرسطو هاهنا علاقة مع الشعر العربى ويتساءل هل ذلك لأن ما يقوله خاص باليونانيين أم لأن العرب مختلفون عن الأمم الأخرى من جهة ما."1"وإن يسلم بالرأى الأول فسيأتى بالشك في المقدمة الأساسية التي يبنى عليها التلخيص. ولذلك فابن رشد يضطر لقبول الرأى الثاني وفى نفس الوقت ينتقل إلى مشكلة أخرى مختلفة. فمن أجل أن ما يقوله أرسطو في هذا الكتاب مشترك لأكثر الأمم ولا للعرب فيلزم أن العرب لا يشابهون أكثر الأمم. ويضيف ابن رشد- وهو يشير إلى ما قاله قبل ذلك في أن اليونانيين أمة طبيعية- أن أرسطو يضع مبادئ للأمم الطبيعية في هذا الكتاب. النتيجة هى أنه من أجل الاختلاف الواسع بين ما وضع هاهنا أرسطو في قوانين الشعر وبين شعر العرب فليس من الممكن أن يكونوا أمة طبيعية. وفى هذا القول مثل ما في القولين السابقين نجد نفس النقد لشعراء العرب.
ووجود هذه الإشارات في البداية وفى الوسط وفى النهاية من تلخيص ابن رشد دليل على أنه يريد التشديد على أهميتها. ولكن لا يوجد ما يزيد على هذه