الإشارات في تبيين حكمه على أن العرب ليسوا بأمة طبيعية. وباستثناء قوله أن أهل الأندلس أمة طبيعية لا نجد تمثيلا آخر بأمة طبيعية غير اليونانيين. الفرق الأساسى بين اليونانيين منذ عصر أوميرش إلى عصر أرسطو وبين العرب منذ توفى النابغة إلى زمان ابن رشد هو الوحى الذي نزل على الرسول. ومن جهة أنهم انفردوا بقبول هذه الرسالة السماوية وأنها صيغت بلغتهم وعاداتهم فهم ليسوا بأمة طبيعية. ولكن إذا كانت كلمة"طبيعية"عند ابن رشد لا تعنى أكثر من وثنية فالعرب في عصر الجاهلية طبيعيون. إلا أن ابن رشد لا ينسب هؤلاء الجاهليين إلى الطبيعية، كما يرفض أيضا إطلاق هذا المصطلح عليهم. فلذلك يظهر أن ابن رشد يريد شيئا آخر باستخدامه هذا الاصطلاح. وغير الوثنية فيخص العرب في عصر الجاهلية البداوة. فإن لا يكون الأول المانع لاحتسابهم أمة طبيعية فيلزم أن يكون الثاني.
وبإثباته أن أهل الأندلس وأهل اليونان من الأمم الطبيعية ونفيه أن تكون العرب منهم فيلمح ابن رشد إلى أن العادات الحضرية عند الأولين تساعدهم على الانتقال إلى مرحلة تكوين الأمة. فهم لا يمدحون العادات الشخصية المحترمة عند العرب ولا ينشدون مفاخرات المقاتلة بين أنفسهم. ولكن يقدرون الأحوال التي تسمح لهم بالعيش في وئام في مجموعات كبيرة والتي تسمح لهم بالانتساب إلى أنفسهم أمة أو قوما بدلا من عشيرة أو قبيلة"1". وإن يرد ابن رشد هذا بزعمه