الصفحة 36 من 148

أن العرب ليسوا بأمة طبيعية فسبب نقده الشديد للشعر العربى كله يصبح بينا.

وقد أسست معايير الشعر العربى بالاعتماد على أشعار العرب من عصر الجاهلية.

وينقد ابن رشد المحدثين من الشعراء أيضا لأن أشعارهم ظلت غير متأثرة بالمعايير العالية الموجودة في القرآن الكريم."1"ونفهم خصوصا من هذا التفسير لإثبات ابن رشد أن العرب ليسوا بأمة طبيعية سبب اصرارة الشديد هاهنا على الآثار الأخلافية والتربوية والسياسية للشعر.

ومن كل ما قدمناه عن جهود أرسطو وابن رشد لاصلاح فحص سقراط أو أفلاطون عن الشعر فيلزم علينا أن نشير في الخاتمة إلى أمرين. أولهما اعتقاد ابن رشد وأرسطو أن الفحص عن الشعر من جهة وجوده صناعة متطورة هو فحص ملائم ومفيد. وهما يحللان تطور صناعة الشعر في الزمان ويتساءلان دائما عن أسباب التغيرات التي تحدث فيها. ومن أجل اعترافهما بأن الشعر طبيعى للإنسان بجهة ما فإنهما يحثان على التساؤل عن طبيعيته وعن تطوره المتأخر، ويسلمان أن ظهوره الأول غير صناعى أو غير فنى. وعند ما ينظر أرسطو في التغيرات الحاصلة للشعر منذ المسرحيين الأولين حتى ايسكيلوس وسوفوكليس وأوريبيديس أو منذ الشعراء الملحميين الأولين إلى هيسيود وأوميرش وأيضا حتى الشعراء المتأخرين فهو يجد أن أوميرش هو الأحسن في كل ما يلحق هذه الصناعة.

ويناضل أرسطو كى يبلغ الشعر قمته التي في شعر أوميرش لدرجة أنه من الضرورى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت