ومن هذا يظهر أن الأصل الذي نقلت عنه نسخة ليدن يمثل في أغلب الظن التحرير الأول لتلاخيص كتب أرسطو في المنطق وأن الأصل الذي نقلت عنه نسخة فلورنزا يمثل تحريرا ثانيا قام به ابن رشد نفسه. فلذلك اعتمدنا مخطوطة فلورنزا أصلا للتحقيق. فهى تمثل صورة أحدث وأوضح لفكر ابن رشد كما أنها كتبت بعبارة أسلم وأقوم.
وقد قسمنا النص إلى فقرات وحاولنا أن تكون كل فقرة دالة على قول أرسطو حين يذكر ابن رشد كلمة"قال"أو أن تكون دالة على قول ابن رشد حين يذكر كلمة"نقول"أو كلمة"قلنا"أو كلمة"أقول". وحاولنا حين أغفل ابن رشد الإشارة إلى قول أرسطو أو إلى قوله هو أن تكون الفقرات مطابقة للترتيب العام الذي يسلكه أرسطو في كتابه. وقد أشرنا في الهامش الجانبى إلى أرقام صفحات وسطور نص أرسطو حسب نشرة بيكر لكتب أرسطو (برلين 1831 م) . وقد أشرنا في نفس الهامش أيضا إلى أرقام أوراق مخطوطتى التحقيق.
وقد وضعنا في الهامش السفلى إختلاف القراءات الخاصة بالمخطوطتين بالإحالة إلى رقم الفقرة ورقم الملاحظة داخل الفقرة، كما رقمنا حواشى النص بأرقام عربية متتابعة داخل كل فصل من فصول الكتاب السبعة، وتضم هذه الحواشى تخريج الآيات القرآنية، والأشعار، وهذه الأخيرة تم تخريجها اعتمادا على الدواوين والمجاميع الشعرية بالإضافة إلى كتب النقد العربى والبلاغة وغيرها، وكان ذلك مفيدا في تعرف مصادر ابن رشد في شواهده، ولم نشأ أن نثقل هوامش النص بنقل تعريفات نقاد وبلاغيى العرب للمصطلحات النقدية مكتفين بذكر مواضع تخريج الأشعار، وفى هذه المواضع سيجد القارئ تعريفات هذه المصطلحات. وأيضا وثقنا نقول ابن رشد عن كتبه الأخرى وكتب أرسطو، عند ما أشار ابن رشد إلى ذلك، أو كان ذلك مفيدا لفهم النص.