كان الوسط في المكان قبل وبعد. فإن الشجعان هم الذين مكانهم في الحرب ما بين مكان الجبناء ومكان المتهورين، وهو المكان الوسط. وكذلك الحد الفاضل في التركيب هو الوسط، وهو الذي يتركب من الأطراف ولا تتركب الأطراف منه. وليس يجب أن يكون المتوسط وسطا- أى خيارا- في التركيب والترتيب فقط بل وفى المقدار. وإذا كان ذلك كذلك فقد يجب أن يكون للقصيدة أول ووسط وآخر"1"، وأن يكون كل واحد من هذه الأجزاء وسطا في المقدار.
وكذلك يجب في الجملة المركبة منها أن تكون بقدر محدود لا أن تكون بأي عظم اتفق. وذلك أن الجودة في المركب تكون من قبل شيئين أحدهما الترتيب والثاني المقدار. ولهذا"2"لا يقال في الحيوان الصغير الجثة/ بالإضافة إلى أشخاص نوعه إنه جيد.
(34) والحال في المخاطبة الشعرية في ذلك كالحال في التعليم البرهانى- أعنى أن التعليم إن كان قصير المدة لم يكن الفهم جيدا ولا إن كان أطول مما ينبغى لأنه يلحق المتعلم في ذلك النسيان. والحال في ذلك كالحال في النظر إلى المحسوس- أعنى أن النظر إلى المحسوس إنما يكون جيدا إذا كان بين الناظر وبينه بعد متوسط، لا إذا كان [بعيدا منه] "3"جدا ولا إذا كان قريبا منه جدا.