الصفحة 67 من 148

(35) والذي يعرض في التعليم بعينه يعرض في الأقاويل الشعرية- أعنى أنه إن كانت القصيدة قصيرة لم تستوف أجزاء المديح، وإن كانت طويلة لم يكن أن تتحفظ في ذكر السامعين أجزاؤها فيعرض لهم إذا سمعوا الأجزاء الأخيرة أن يكونوا قد نسوا الأولى"1". وأما الأقاويل الخطبية التي تستعمل في المناظرة فليس لها قدر محدود بالطبع. ولذلك احتاج الناس أن يقدروا زمان المناظرة"2"بين الخصوم إما بآلة الماء على ما جرت به العادة عند اليونانيين إذ كانوا إنما يعتمدون الضمائر فقط، وإما بتأجيل الأيام كالحال عندنا إذا كان المعتمد في الخصومات عندنا إنما هى الأشياء المقنعة التي من خارج. ولذلك لو كانت صناعة المديح بالمناظرة، لكان يحتاج فيها إلى تقدير زمان المناظرة بساعات الماء أو غيرها"3". لكن لما لم يكن الأمر كذلك، وجب أن يكون لصناعة الشعر حد طبيعى كالحال في الأقدار الطبيعية للأمور الموجودة. وذلك أنه كما أن جميع المتكونات إذا لم يعقها في حال الكون سوء البخت صارت إلى عظم/ محدود بالطبع، كذلك يجب أن تكون"4"الحال في الأقاويل الشعرية وبخاصة في صنفى المحاكاة- أعنى التي تنتقل فيها من الضد إلى الضد أو يحاكى فيها الشىء نفسه من غير أن ينتقل إلى ضده [1] .

(1) انظر الفقرة 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت