(36) قال: ومما يحسن به قوام الشعر أن لا يطول فيه بذكر الأشياء الكثيرة التي تعرض للشىء الواحد المقصود بالشعر، فإن الشىء الواحد تعرض له أشياء كثيرة وكذلك يوجد للشىء الواحد المشار إليه أفعال كثيرة.
(37) قال: ويشبه أن يكون جميع الشعراء لا يتحفظون بهذا، بل ينتقلون من شىء إلى شىء. ولا يلزمون غرضا واحدا بعينه"1"ما عدا أوميرش. وأنت تجد هذا كثيرا ما يعرض في أشعار العرب والمحدثين، وبخاصة عند المدح- أعنى أنه إذا عن لهم"2"شىء ما من أسباب الممدوح مثل سيف أو قوس"3"اشتغلوا بمحاكاته وأضربوا عن ذكر الممدوح. وبالجملة فيجب أن تكون الصناعة"4"تتشبه بالطبيعة- أعنى أن تكون إنما تفعل جميع ما تفعله من أجل غرض واحد وغاية واحدة. وإذا كان ذلك كذلك فواجب ان يكون التشبيه والمحاكاة لواحد ومقصودا به غرض واحد، وأن يكون لأجزائه عظم محدود، وأن يكون فيها مبدأ ووسط وآخر"5"، وأن يكون الوسط أفضلها. فإن الموجودات التي وجودها في الترتيب وحسن النظام إذا عدمت ترتيبها لم يوجد لها الفعل الخاص بها.
(38) قال: وظاهر أيضا مما قيل من"6"مقصد الأقاويل الشعرية أن المحاكاة التي تكون بالأمور المخترعة الكاذبة ليست من فعل الشاعر، وهى التي