الصفحة 69 من 148

تسمى أمثالا وقصصا- مثل ما في كتاب دمنة وكليلة. لكن الشاعر إنما يتكلم في الأمور الموجودة أو الممكنة الوجود لأن هذه هى التي يقصد الهرب عنها"1"أو طلبها أو مطابقة التشبيه لها، على ما قيل في فصول المحاكاة [2] . وأما الذين يعملون الأمثال والقصص فإن عملهم غير عمل الشعراء وإن كانوا قد يعملون تلك الأمثال والأحاديث المخترعة بكلام موزون. وذلك أن كليهما وإن كانا يشتركان في الوزن فأحدهما يتم له العمل الذي قصده"2"بالخرافة وإن لم تكن موزونة، وهو التعقل الذي يستفاد من الأحاديث المخترعة. والشاعر لا يحصل له مقصوده على التمام من التخييل إلا بالوزن. فالفاعل للأمثال المخترعة والقصص إنما يخترع أشخاصا ليس لها وجود أصلا ويضع لها أسماء. وأما الشاعر فإنما يضع أسماء لأشياء موجودة. وربما تكلموا في الكليات. ولذلك كانت صناعة الشعر أقرب إلى الفلسفة من صناعة اختراع الأمثال. وهذا الذي قاله هو بحسب عادتهم في الشعر الذي يشبه أن يكون هو الأمر الطبيعى للأمم الطبيعية.

(39) قال: وأكثر ما يجب أن يعتمد في صناعة المديح أن تكون الأشياء المحاكيات أمورا"3"موجودة لا أمورا لها أسماء مخترعة، فإن المديح إنما يتوجه نحو التحريك إلى الأفعال الإرادية. فإذا كانت الأفعال ممكنة كان الإقناع فيها

(2) انظر الفقرات 8- 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت