الصفحة 73 من 148

(42) قال: وأعنى بالإدارة محاكاة ضد المقصود مدحه أولا بما ينفر"1"النفس عنه، ثم ينتقل منه إلى محاكاة الممدوح نفسه- مثل أنه إذا أراد أن يحاكى السعادة وأهلها ابتدأ أولا بمحاكاة الشقاوة وأهلها ثم ينتقل"2"إلى محاكاة [أهل السعادة] "3"وذلك بضد ما حاكى به أهل الشقاوة. وأما الاستدلال فهو محاكاة الشىء فقط.

(43) قال: وأحسن الاستدلال ما خلط بالإدارة.

(44) قال: وقد يستعمل الاستدلال والإدارة في الأشياء الغير متنفسة"4"وفى المتنفسة لا من جهة ما يقصد به عمل أو ترك، بل من جهة التخييل فقط- أعنى المطابقة.

(45) وهذا النوع من الاستدلال الذي ذكره هو الغالب على أشعار العرب- أعنى الاستدلال والإدارة في غير المتنفسة- وهو مثل قول أبى الطيب:

كم زورة لك في الأعراب خافية…أدهى وقد رقدوا من زورة الذيب

أزورهم وسواد الليل يشفع لى…وأنثنى وبياض الصبح يغرى بى [4]

/ فإن البيت الأول هو استدلال والثاني إدارة. ولما جمع هذان البيتان صنفى المحاكاة كانا في غاية من الحسن.

(4) البيتان لأبى الطيب أحمد بن الحسين بن الحسن الجعفى المتنبى، في ديوانه 1/ 161، ونفحات الأزهار 230؛ والثاني في الوساطة 163 ومنهاج البلغاء 50، وسر الفصاحة 236، ونصرة الثائر 135، وخزانة الأدب 72، ومعاهد التنصيص 1/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت