الصفحة 162 من 343

يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهمّ سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان»؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه، قال: «فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا اللّه عزّ وجل، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو، حتى إذا أراد اللّه رحمة من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن أخرجوا من كان يعبد اللّه، فيخرجونهم ويعرفونهم بأثر السجود، وحرّم اللّه على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصبّ عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ اللّه من القضاء بين العباد «2» ،

ويبقى رجل بين الجنة وبين النار هو آخر أهل الجنة دخولا الجنة مقبل بوجهه على النار، يقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها، فيقول اللّه عزّ وجل: فهل عسيت إن فعلت ذلك أن تسأل غير ذلك؟

فيقول: لا وعزّتك، فيعطي ربه ما شاء اللّه من عهد وميثاق، فيصرف اللّه وجهه عن النار، فإذا أقبل بوجهه على الجنة فرأى بهجتها، فيسكت ما شاء اللّه أن يسكت ثم قال: يا رب قدّمني عند باب الجنة، فيقول اللّه عزّ وجل له: أ لست قد أعطيت العهود والمواثيق ألّا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقك، فيقول: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزّتك لا أسألك غير ذلك، فيعطي ربه عزّ وجل ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ بابها انفهقت له فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فيسكت ما شاء اللّه أن يسكت ثم يقول: يا رب أدخلني الجنة، فيقول اللّه عزّ وجل: يا ابن آدم ما أغدرك أ ليس قد أعطيت العهود والمواثيق أن لا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك اللّه عزّ وجل منه «3» ، ثم يأذن له في دخول الجنة فيقول له: تمنّ، فيتمنى، حتى إذا انقطع به قال اللّه عزّ وجل: من كذا وكذا فسل- يذكّره ربه- حتى إذا انتهت به الأماني قال اللّه

(2) قال القرطبي في التذكرة ص- 427 قوله: «إذا فرغ اللّه» . مشكل فمعنى فرغ اللّه من القضاء بين العباد، أي تمّم عليهم حسابهم وفصل بينهم لأنه لا يشغله شأن عن شأن سبحانه وتعالى.

(3) انظر معنى الضحك في حقّ اللّه عزّ وجل في البعث والنشور ص- 100، 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت