فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 181

إسماعيل في خف من العسكر و قصد باب المدينة، فخرج عمرو بن الليث و دارت الحرب و حمى الوطيس، و انهزم عسكره (أى عسكر عمرو) و كان العسكر يطاردونهم يقتلون بعضا و يأسرون بعضا حتى و صلوا إلى بعد ثمانية فراسخ من بلخ، فرأوا عمرا ابن الليث مع خادمين، فر أحدهما و تعلق الآخر بعمرو بن الليث، فقبضوا على عمرو بن الليث، و كان كل واحد يقول أنا الذى أسرت عمرا بن الليث، فقال عمرو بن الليث: إن خادمى هذا هو الذى قبض علىّ؛ و قد أعطى عمرو ابن الليث ذلك الخادم خمس عشرة حبة من اللؤلؤ قيمة كل منها سبعون ألف درهم، فأخذوا تلك اللآلئ من ذلك الغلام. و كان القبض على عمرو بن الليث يوم الأربعاء العاشر من جمادى الأولى سنة ثمان و ثمانين و مائتين (900 م) و أتوا بعمرو بن الليث إلى الأمير إسماعيل، و أراد عمرو بن الليث أن يترجل فلم يأذن الأمير الماضى و قال: اليوم أفعل بك ما يعجب له الناس، فأمر فأنزلوا عمرا بن الليث بالسرادق و أرسل أخاه (أى أخ الأمير إسماعيل) لحراسته. و بعد أربعة أيام رأى الأمير (إسماعيل) «1» فسألوا عمرا بن الليث كيف قبض عليك؟ فقال: كنت أعدو فعجز جوادى، فترجلت و نمت و رأيت غلامين واقفين عند رأسى فجرد أحدهما السوط و وضعه على أنفى، فقلت ماذا تريد من رجل هرم «2» ؟، و أقسمت عليهما ألا يقتلانى فترجلا و قبلا قدمى و أمنانى، و أركبنى أحدهما جوادا و تجمع الناس و قالوا ما معك؟ فقلت معى بضع لآلئ قيمة كل منها سبعون ألف درهم و أعطيتهم خاتمى و خلعوا خفى من قدمى فوجدوا بعض الجواهر الثمينة و أدركنى الجيش و كان محمد شاه يمنع الناس عنى، و في هذه الأثناء رأيت الأمير إسماعيل من بعد، فأردت أن أترجل فأقسم بروحه و رأسه ألا تنزل، فاطمأن قلبى، و أنزلنى بالسرادق و جلس معى أبو يوسف و احتجزنى، و حين طلبت الماء أعطونى ماء الورد و عاملونى بكل إعزاز و إكرام، ثم دخل عندى الأمير إسماعيل و لا طفنى و تعهد بألا يقتلنى و أمر أن

(1) ليست في الأصل و أضيفت للتوضيح. و يوجد بعدها في نسخة شيفر «بفرمود تا بپرسيدند» أى أمر فألوا.

(2) الترجمة الحرفية «هذا الرجل الهرم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت