فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 181

يركبونى الهودج و يبلغونى المدينة مكرما و يدخلونى سمرقند ليلا بحيث لا يعلم أحد من أهلها، و اشترى الأمير إسماعيل خاتمى من الشخص الذى كان معه بثلاثة آلاف درهم «1» و دفع ثمنه و أرسله إلىّ، و كان فص الخاتم من الياقوت الأحمر. و قال عمرو بن الليث: كان معى يوم المعركة أربعون ألف درهم نهبت في الحرب، و كنت على جواد يقطع خمسين فرسخا، و قد سبق لى تجربته، فكان اليوم يسير بضعف بحيث رغبت في الترجل عنه، و قد غاصت قوائم الحصان في جدول فسقطت عنه و يئست من نفسى، فلما قصدنى هذان قلت لمن كان معى: اركب حصانى، فركبه و نظرت فكان يسير كالسحاب، فعرفت أن ذلك كان لإدبارى و ليس عيب الحصان.

و قال عمرو بن الليث للأمير إسماعيل: لقد أخفيت في بلخ عشرة أحمال من الذهب، فمر بأن يأتوا بها فأنت أولى بها اليوم. فبعث الأمير إسماعيل شخصا و أتوا بها و أرسلها جميعا إلى عمرو بن الليث، و كلما ألحوا على الأمير إسماعيل رحمه اللّه لم يقبل (منها شيئا) ، و وصل كتاب أمير المؤمنين إلى سمرقند بطلب عمرو بن الليث، و كان عنوان الكتاب مكتوبا هكذا: «من عبد اللّه بن الإمام أبى العباس المعتضد باللّه أمير المؤمنين إلى أبى إبرهيم إسماعيل بن أحمد مولى أمير المؤمنين» «2» فلما وصل الكتاب إلى الأمير إسماعيل حزن من أجل عمرو بن الليث، إذ لا يمكن رفض أمر الخليفة فأمر فجى ء بعمرو بن الليث إلى بخارى في الهودج و لم يره الأمير إسماعيل وجهه خجلا و أرسل إليه شخصا قائلا: إذا كانت لك حاجة فاطلبها.

فقال عمرو بن الليث: يعنى بأولادى [و أوص من يحملونى بأن يحسنوا معاملتى] «3» ففعل الأمير إسماعيل هكذا و أرسله إلى بغداد في الهودج، و حين بلغ بغداد سلمه الخليفة إلى صافى الخادم، و ظل في القيد عند صافى الخادم حتى آخر عهد المعتضد، و بقى في السجن عامين حتى قتل سنة ثمانين و مائتين (893 م) و لما بعث الأمير

(1) فى نسخة شيفر (به درم) أى بثلاثة دراهم، و في نسخة مدرس رضوى ص 108 «سه (هزار) درم» أى ثلاثة آلاف درهم و هو الأنسب.

(2) هذه العبارة وردت في الأصل بالعربية.

(3) هذه العبارة المحصورة بين القوسين [ ... ] موجودة بنسخة مدرس رضوى بين القوسين أيضا و غير موجودة بنسخة شيفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت