فهرس الكتاب
إسماعيل بعمرو بن الليث إلى الخليفة أرسل إليه الخليفة منشور خراسان و صارت كل البلاد من عقبة حلوان و ولاية خراسان و ماوراء النهر و التركستان و السند «1» و الهند و كركان «2» تابعة له، و قد نصب على كل بلد أميرا، و أظهر آثار العدل و حسن السيرة، و كان يعاقب كل من يظلم الرعية، و لم يكن أحد قط من آل سامان أكثر منه سياسة، و مع أنه كان زاهدا لم يكن يحابى قط في أمر الملك، و كان يطيع الخليفة دائما و لم يعص الخليفة ساعة طوال عمره، و كان يجل أمره كل الإجلال.
و قد مرض الأمير إسماعيل و ظل مريضا مدة و كان مرضه في الأغلب من الرطوبة. و قال الأطباء بأن هواء جوى موليان رطب جدّا فنقلوه إلى قرية زرمان «3» التى كانت من أملاكه الخاصة، و قالوا إن ذلك الجو أوفق له. و كان الأمير يحب تلك القرية و يذهب إليها كل وقت للصيد و كان قد أنشأ هنالك بستانا و ظل هناك مريضا مدة حتى توفى [ .... ] «4» في الخامس عشر من شهر صفر سنة خمس و تسعين و مائتين (907 م) . و كان أميرا لخراسان عشرين سنة، و كانت مدة حكمه ثلاثين عاما رحمه اللّه تعالى.
فقد صارت بخارى في أيامه دار الملك (أى العاصمة) و جعلها كل أمراء
(1) السند- بكسر أوله و سكون ثانيه و آخره دال مهملة بلاد بين الهند و كرمان و سجستان [ياقوت: معجم البلدان ج 5 ص 151 - 152] .
(2) كركان: ( Gorgan) ولاية بشمال شرقى إيران بين خراسان و بحر خزر سماها قدامى اليونان هيروانى ( Hyroanie ) ثم عرب بجرجان و اشتهرت بين العرب بهذا الاسم و كذا توجد قريتان بهذا الاسم إحداهما بقرب فارس و ثانيتها بقرب كرمانشاه، هكذا في معجم البلدان [ش. سامى: قاموس الأعلام ج 5 ص 3845] انظر أيضا حاشية (2) ص 125.
(3) زرمان: بفتح أوله و سكون ثانيه و آخره نون، من قرى صغد سمرقند، بينها و بين سمرقند سبعة فراسخ، عن السمعانى ... ينسب إليها أبو بكر محمد بن موسى الزرمانى. [ياقوت: معجم البلدان ج 4 ص 385] .
(4) بين هذين القوسين بالكتاب توجد العبارة الآتية: «أوهم در آن باغ بود بزيركوزن بزرك» و ترجمتها: و كان هو أيضا في ذلك البستان تحت الوعل الكبير. و هذه العبارة مبهمة و قد أشار مدرس رضوى في نسخته أيضا إلى ذلك.