والبُخاري وابن صاعد جميعًا نسبا أبا داود في هذا الحديث إلى الخطأ، فقالا: روى عن شُعبَة، عن سعيد بن قطن، عن أبي زيد الأنصاري، عن النبي صَلى الله عَليه وسلم، وأَبو زيد عَمرو بن أخطب من الأنصار وله صحبة، وقالا: إنما روى شُعبَة، عن قطن بن كعب، عن أبي يزيد المديني، عن النبي صَلى الله عَليه وسلم، مرسلا.
والذي رواه أَبو داود فمحتمل، وذلك أن حماد بن سلمة روى عن سعيد بن قطن، عن أبي زيد الأنصاري حديثا مقطوعا، ورواية حماد تنفي عن أبي داود خطأه، حيث خطآه بروايته عن سعيد بن قطن، عن أبي زيد، لأن حماد بن سلمة قد روى عن سعيد بن قطن، عن أبي زيد فصار، لسعيد بن قطن أصل، ولسعيد عن أبي زيد أصل برواية حماد بن سلمة، فسقط الخطأ عن أبي داود، وإن كان الحديث الذي ذكره رواه غيره عن قطن، عن أبي يزيد مرسلا.
7767 - أخبرنا أَبو يعلَى، حَدثنا إبراهيم بن الحجاج، حَدثنا حماد بن سلمة، عن سعيد بن قطن قال: سألتُ أبا زيد الأنصاري عن المذي، قال: ليس فيه إلا الطهور.
7768 - حَدثنا أَبو يعلَى، سمعت مُحمد بن المنهال الضرير، يقول: قلت لأبي داود صاحب الطيالسة يومًا: سمعت من ابن عون شيئا؟ قال: لاَ، فتركته سنة، وكنت أتهمه بشَيءٍ قبل ذلك حتى نسي ما قال، فلما كان سنة، قلت له: يا أبا داود سمعت من ابن عون شيئا؟ قال: نَعم، قلت: كم؟ قال: عشرون حديثًا ونيف، قلت: عدها علي، فعدها كلها، فإذا هي أحاديث يزيد، ما خلا واحد له لم أعرفه.
قال الشيخ: أراد به يزيد بن زريع.