الصفحة 2 من 8

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أمَّا بعد:

لقد توالت آيات الله تعالى وتواترت أحاديث نبيه صلى الله عليه وسلم في الأمر بالوحدة والاجتماع، ونفي الفرقة والنزاع وما أدّى إليهما من أسباب، لكن تلك الوحدة وذاك الاجتماع المطلوب شرعًا له شروطه وضوابطه التي لا يملك أحد أن يحيد عنها أو يحرِّفها ويُلبِّس مقتضاها على عباد الله.

وقد ذاع وانتشر عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية خبر المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وما يمثلهما في شطري الوطن؛ حكومة (فتح) في رام الله وحكومة (حماس) في غزة، والتي كانت أولى خطواتها توقيع ورقة التفاهمات في مصر مما أثار ضجة كبيرة على المستوى المحلي والدولي وتباينت ردود الأفعال بين مؤيدٍ ومعارضٍ ومتوقفٍ ينتظر ما ستؤول إليه الأمور.

فوجدنا أن علينا في اللجنة الشرعية في جماعة التوحيد والجهاد - بيت المقدس - أن تبين الحكم الشرعي في هذه المصالحة، التي تُمثل نازلة مما يعيشه الناس هذه الأيام، نصحًا للمسلمين، وقيامًا بواجب البيان إذ بقول الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اَللهُ مِيْثَاقَ اَلَّذِيْنَ أُوْتُوْا اَلْكِتَابَ لَتُبَيُّنُنَّهُ لِلْنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُوْنَهُ فَنَبَذُوْهُ وَرَاءَ ظُهُوْرِهِمْ وَاِشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًَا قَلِيْلًَا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُوْنَ) [آل عمران: 187] قال الحافظ ابن كثير: ( ... وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم، ويسلك بهم مسلكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا منه شيئا، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار".) ا. هـ

فبالكتاب والسنة تُوزن جميع الأقوال والأعمال والأحوال، وبالتمسك بهما أو عدمه انقسم الناس فريقان، فريق السعادة والفوز بالجنان، وفريق الشقاوة والهلاك والخسران.

اللَّجنَة الشَّرعِيَّة

جَمَاعَةِ اَلتَّوحِيدِ وَاَلجِهَادِ - بَيتُ اَلمَقدِسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت