المسألة الثالثة:
تعتمد هذه المصالحة على القوانين والمواثيق الدولية كمرجعية لا يمكن تخطيها
لم يعُد خافيًا على ذي عقل أن المؤسسات الدولية والمنظمات الإقليمية سواءً الأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو جامعة الدول العربية وأنظمتها الطاغوتية وغيرها؛ علاوة على أنها حرب على دين الله ورسوله؛ فإنها تشكل أكبر حاضن لليهود والنصارى وداعم لهم ولظلمهم وبطشهم ضد عباد الله، وتمثل عبر قراراتها المحادّة لله ورسوله والمؤمنين؛ الضامن والمقنن والمبرر لكل جريمة تُرتكب ضد المسلمين في شرق الأرض وغربها، قال تعالى (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) [التوبة: 8 - 10]
والمُراقب لاتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية المزعوم، يجد أنه لم يكن لِيتم لولا الضغوط التي مارستها تلك الجهات على طرفي المصالحة، بل إن المتأمل في لفيف الحضور الذين جاءوا لمباركة تلك المصالحة يوم توقيعها، يجد أن على رأس المدعوين والحضور ممثلو الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر"الإسلامي"وغيرها، والسؤال المهم: لماذا باركت الأمم المتحدة مثلًا تلك المصالحة، بل أرسل كبيرهم"بان كي مون"مندوبًا خاصًا لحضور حفل المصالحة، وأليست الأمم المتحدة هي صاحبة سلسلة القرارات التي أضاعت فلسطين وأباحت حرمات المسلمين وديارهم وممتلكاتهم!
وقد حذََّر الله تعالى من مُجرّد الرُّكون إلى الظالمين، فما بالكم بمن يذعن لهم ويرضى بهم حكمًا ومرجعيةً، قال تعالى (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ) [هود: 113]
ولعل رئيس السلطة الفلسطينية لم يدع مجالًا للتشكيك فيما سبق، أو الادعاء ببطلانه، فقد قالها ودون أي تأويل ومن على منصة المصالحة:"نُؤكِّد التزامنا بِكافة الاتفاقات والقرارات الدولية"، فلا يقول قائل بعد ذلك أن المصالحة لم تعترف بالمواثيق والقرارات الدولية، التي لطالما هاجمتها قيادة حماس، وقالت أنها أضاعت حقوقنا وأهدرت دمائنا وانتصرت لعدونا.
ثُم إن الرَّاعي الرسمي لتلك المهزلة هي أجهزة الأمن المصرية الطاغوتية، على رأسها جهاز المخابرات العامة، الذي لا يعدو كونه جهازًا محاربًا لله ومعاديًا لأوليائه رغم كل ما يثار من شبهات مُغرضة حول التحول الذي حصل في مصر، والذي ما كان إلا نقل السلطة من حكومة كافرة ظالمة فاسدة بالإجماع، إلى حكومة كافرة تدَّعي الوطنية والشرف وهما منها براء، وستبدي الأيام خفايا وخبايا النظام المصري الجديد.
ويكفي أن نختم هذه المسألة بما صرَّحت به وسائل الإعلام من أن سِتَّةَ أجهزةٍ أمنية عربية قد شاركت في صياغة توافقية للوضع الأمني الجديد في ظل المصالحة!!!