المسألة الأولى:
قامت هذه المصالحة على الاحتكام إلى القانون الوضعي وليس إلى الكتاب الكريم والسنة النبوية
لقد أمر الله تعالى برد الأمر المُتنازع فيه صغيرًا أو كبيرًا إلى كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وجعل هذا الرد شرطًا للإيمان، فقال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا اَلَّذِيْنَ آَمَنُوْا أَطِيْعُوْا اَللهَ وَأَطِيْعُوْا اَلْرَّسُوْلَ وَأُوْلِيْ اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ فِإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِيْ شَيْءٍ فَرُدُّوْهُ إِلَىْ اَللهِ وَاَلْرَّسُوْلِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُوْنَ بِاللهِ وَاَلْيَوْمِ اَلْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيْلًَا) [النساء: 59] ، قال ابن كثير: (وقوله:(فِإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِيْ شَيْءٍ فَرُدُّوْهُ إِلَىْ اَللهِ وَاَلْرَّسُوْلِ) قال مجاهد وغير واحد من السلف: أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله. وهذا أمر من الله، عز وجل، بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يُرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة، كما قال تعالى: (وَمَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَىْ اَللهِ) [الشورى: 10] فما حكم به كتاب الله وسنة رسوله وشهدا له بالصحة فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى: (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُوْنَ بِاللهِ وَاَلْيَوْمِ اَلْآَخِرِ) أي: ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله، فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُوْنَ بِاللهِ وَاَلْيَوْمِ اَلْآَخِرِ) فدل على أن من لم يتحاكم في مجال النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر.) ا. هـ
كما أقسم الله بذاته المقدسة بنفي إيمان من لم يتحاكموا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال سبحانه وتعالى: (فَلَا وَرَبِّكِ لَا يُؤْمِنُوْنَ حَتَىْ يُحَكِمُوْكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوْا فِيْ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًَا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِمُوْا تَسْلِيْمًَا) [النساء: 65] ، قال ابن كثير: (وقوله:(فَلَا وَرَبِّكِ لَا يُؤْمِنُوْنَ حَتَىْ يُحَكِمُوْكَ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور, فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا, ولهذا قال (ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِم حَرَجًَا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِمُوا تَسْلِيْمًَا) أي إذا حكّموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به, وينقادون له في الظاهر والباطن, فيسلمون لذلك تسليمًا كليًا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة, كما ورد في الحديث «والذي نفسي بيده, لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لم جئت به» .) ا. هـ
بعد هذا التقرير فإنَّ هذه المصالحة احتكم فيها الطرفان إلى القانون الوضعي والانتخابات الشِّركية وليس إلى الكتاب والسنة؛ فهي مصالحة باطلة لا يلحقها تصحيح ولا إجازة، وطرفاها مستمران في كفرهما القديم وهو الاحتكام إلى غير شرع الله.
قال خالد مشعل"حرفيًا"في حفل المصالحة:"نحن مستعدون أن نحتكم إلى الانتخابات في أقرب فرصة، لكن نريد أن يتوفر وضع طبيعي على الأرض يعطي فرص متكافئة لفتح ولحماس ولجميع القوى حتى نذهب إلى صناديق الاقتراع لنحتكم إلى الديمقراطية وسنقبل نتائج الانتخابات أيًا كانت تلك النتائج، نحن لا نخشى من الاحتكام لصناديق الاقتراع وللشعب الفلسطيني"