المسألة الثانية:
من نتائج هذه المصالحة تفعيل المجلس التشريعي وتشكيل حكومة تُشرِّع من دون الله
وتحكم بغير ما أنزل الله (القوانين الوضعية) .
إن التشريع من دون الله أو مع الله كفرٌ بواح عندنا من الله فيه برهان، قال الله تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) [الشورى: 21] ، قال ابن كثير: (وقوله:(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) أي: هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس، من تحريم ما حرموا عليهم، من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل الميتة والدم والقمار، إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة، التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم، من التحليل والتحريم، والعبادات الباطلة، والأقوال الفاسدة.) ا. هـ
وقال تعالى: (أَفَحُكْمَ اَلْجَاهِلِيَةِ يَبْغُوْنَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللهِ حُكْمًَا لِقَوْمٍ يُوْقِنُوْنَ) [المائدة: 50] قال ابن كثير: (وقوله:(أَفَحُكْمَ اَلْجَاهِلِيَةِ يَبْغُوْنَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللهِ حُكْمًَا لِقَوْمٍ يُوْقِنُوْنَ) ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم"جنكزخان"الذي وضع لهم"الياسق"وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله [صلى الله عليه وسلم] فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير، قال الله تعالى: (أَفَحُكْمَ اَلْجَاهِلِيَةِ يَبْغُوْنَ) أي: يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون. (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللهِ حُكْمًَا لِقَوْمٍ يُوْقِنُوْنَ) أي: ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه، وآمن به وأيقن وعلم أنه تعالى أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء.) ا. هـ
فالقوانين الوضعية فيها تحليل الحرام، وتحريم الحلال، وتغيير الأحكام التي شرَّعها الله. والحكم بهذه القوانين كفر بالله العظيم. وهذه المصالحة من نتائجها إجراء انتخابات ستُفرز حكومة تحكم بغير شرع الله وتتحاكم إلى غير شرع الله، ومصالحة هذه نتيجتها لا ريب في بطلانها لأنها بُنيت على أسس فاسدة فأنتجت نتائج فاسدة.