الصفحة 8 من 8

إن تلك المصالحة المشؤمة ليست من دين الله في شيء، وشتان شتان بين من يتوحدون على كلمة التوحيد وتحت رايته، وبين الذين يتوحدون على تعطيل شريعة الله وتَغييب حُكمه في الأرض.

ونقول للمتفائلين بهذه المصالحة الذين اعتبروها فتحٌ من الله وأنها بداية الطريق لتحرير المسجد الأقصى لا تفرحوا فلا خير يُرتجي في أيِّ أمرٍ يخالف شرع الله والأيام القادمة سيثبت فيها صدق ما نقول، فقد قال الله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) [طه: 124 - 126] ، قال ابن كثير: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي) أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) أي ضنكًا في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشرح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلاله وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة) ا. هـ.

هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

اللَّجنَة الشَّرعِيَّة

جَمَاعَةِ اَلتَّوحِيدِ وَاَلجِهَادِ - بَيتُ اَلمَقدِسِ

جمادى الآخرة 1432

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت