وقد ذكرت كلا الخلافين بإسهابٍ في كتابى (( السعى المحمود بتخريج وإيضاح مناسك ابن الجارود ) )، وبإيجاز في كتابى (( البشائر المأمولة في آداب العمرة المقبولة ) ).
[ فأما الأول ] وهو الخلاف على متنه ودلالته ، فلما اشتهر واستفاض من أحاديث توقيت المواقيت لأهل الأقطار وقُطَّان الأمصار ، وأوسعها شهرة حديثا (( الصحيحين ) )عن ابن عباس: (( وَقَّتَ رسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ، هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ حَيْثُ أنشأ ، فكذاكَ حتى أهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا ) ).
وعن ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ) )، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ) ).