وابن أبى ذئب بهذه السبيل ، فهو ثقة ثبت حجة في روايته عن أهل المدينة إلا في حديثه عن الزهرى خاصة ، وسبيل الاحتجاج بمفاريده وغرائبه بنحو سابقيه . ومما احتج به البخارى من مفاريده وغرائبه: ما أخرجه فى (( كتاب البيوع ) ) (2059) قال: حدثنا آدم ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثنا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ ، أَمِنَ الْحَلالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ ) ).
ولو شئتُ أن استقصى مفاريد ابن أبى ذئبٍ وغرائبه ، مما صححه الأئمة ، لطال المقام .
وأما قول أبى عيسى الترمذى تعقيبًا على الحديث: (( وَفِي الْبَاب عَنْ: ابْنِ عُمَرَ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ ، وَجَعْدَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) )، فإنَّ له تعلقًا وثيقًا بما بوَّب به على الحديث ، أعنى قوله: بَابُ مَا جَاءَ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا . فقد جاءت هذه الأحاديث متضمنة هذا المعنى ، وإن تباينت ألفاظها ، ولم يطابق ظاهرُها الحديث الآنف الذكر . وأكثر هذه الأحاديث مطابقة لهذا التبويب لفظًا ومعنىً ، وثانيها وثالثها لم يذكره الترمذى في أحاديث الباب:
[ الحديث الثانى ] حديث أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ