فهذا من العجب يقول: ما رأيت لهم فيه كلاما ، ثم يجزم بأنه الذي قال فيه أبو حاتم ما قال ، ولفظ ابن أبي حاتم: أحمد بن إبراهيم الحلبى . روى عن: علي بن عاصم ، والهيثم بن جميل ، وقبيصة ، والنفيلي . روى عنه: أحمد بن شيبان الرملي . سألت أبي عنه وعرضت عليه حديثه ، فقال: لا أعرفه وأحاديثه باطلة كلها ليس لها أصل ، فدل على أنه كذاب . والذي يروي عن مالك أقدم من الذي يروي عن طبقة قتيبة ، فلعلهما اثنان والله أعلم . وذكر الدارقطني والخطيب أن محمد بن المبارك الصوري روى عن أحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة ، ولم يذكرا له شيئا منكرًا )) اهـ .
فإن قيل: فما تقولون في هذا المذكور عن الخطيب ، والدارقطنى أنهما (( لم يذكرا له شيئا منكرًا ) ).
قلنا: إنما ذكره أبو بكر الخطيب عرضًا في ترجمة محمد بن المبارك الصورى ، ولم يذكره بترجمة مستقلة ، فقال فى (( تاريخ بغداد ) ) (3/303) : (( محمد بن المبارك الصورى . حدثنا عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب ثنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي ثنا محمد بن جعفر بن محمد البغدادي ثنا محمد بن المبارك الصورى حدثنا أحمد بن إبراهيم بن أبى سكينة ثنا مالك بن أنس عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يغلق الرهن ) )اهـ .
وسياق هذه الترجمة لا يدل دلالةً ما على ما ذكره الحافظ أنه لا يروى المنكر ، بل إن هذا الحديث المذكور منكر بهذا الإسناد الموصول المرفوع عن مالك ، فإن أثبات أصحاب مالكٍ إنما يروونه مرسلًا ، وإنما يثبت رفعه من غير طريق مالك بن أنس .
قال يحيى بن يحيى (( الموطأ ) ): حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ) ).