وقال أبو الحسن الدارقطنى فى (( العلل ) ) (9/168) بعد ذكره للاختلاف على روايات الحديث عن مالك: (( وأما أصحاب الموطأ ، فرووه عن مالك عن الزهري عن سعيد مرسلا ، وهو الصواب عن مالك ) ).
وقد سبرت بعض أحاديث ابن أبي سكينة ، فوجدتها كما قال أبو حاتم الرازى باطلة ليس لها أصل . ولتجتزئ منها:
(1) ما أخرجه البيهقى (( شعب الإيمان ) ) (5/68/5803) من طريق عبد الله بن سعيد بن يحيى القاضي ثنا محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة ثنا الفضيل بن عياض ثنا هشام بن حسان عن الحسن عن عمران بن حصين قال: (( نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن إجابة طعام الفاسقين ) ).
(2) ما أخرجه ابن عدى (( الكامل ) ) (7/73) قال: ثنا يحيى بن علي بن هاشم الخفاف بحلب ثنا جدي محمد بن إبراهيم بن أبى سكينة ثنا الوليد بن محمد الموقرى ثنا الزهري أخبرنا سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أربع مدائن من مدائن الجنة في الدنيا: مكة ، والمدينة ، وبيت المقدس ، ودمشق . وأربع مدائن من مدائن النار في الدنيا: القسطنطينية ، والطوانة ، وإنطاكية المحترقة ، وصنعاء ) ).
وأخرجه من طريق ابن عدى: ابن الجوزى (( الموضوعات ) ) (2/51) ، وجزم ببطلانه ووضعه .
وقال أبو أحمد بن عدى: (( هذا منكر لا يرويه عن الزهرى غير الموقرى ) ).
قلت: ولا يرويه عن الموقرى بهذا الإسناد غير ابن أبى سكينة ، وغيره يرويه عن الموقرى (( عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة ) )، ولا يذكر سليمان بن يسار .
والخلاصة ، فإن محمد بن إبراهيم بن أبى سكينة راوى هذه الحكاية ليس ممن يوثق بروايته عن ابن المبارك ، لشدة وهنه وروايته ما ليس له أصل ، وروايته ما لم يروه أثبات أصحاب ابن المبارك .
[ الثاني ] محمد بن عبد الله بن المطلب أبو المفضل الشيباني الكوفى نزيل بغداد ، كذاب دجال ، كذَّبه أبو الحسن الدارقطنى ، وأبو القاسم الأزهرى .