الصفحة 168 من 236

ولهذا كان بعض العلماء يفسر قوله تعال: {وخلق الإنسان ضعيفا} أنه لا يصبر على النساء, فالقوي فينا هو الذي يتجنب أسباب الزنا, ويسد أبوابه ومنافذه الموصلة إليه.

ولهذا ترى هذا المخلوق من أجل الحصول على شهوة الفرج يتحمل أتعابا كثيرة, ومصائب جسيمة, ما لا يتحمل ذلك في غيرها.

ومما ينبغي أن يعرف أن الإنسان ضعيف, عند هيجان الشهوة, فقلّ أن يستطيع أحد مقاومتها, وليس معنى كلامي أن الشخص يستسلم لشهوته ويرتكب ما حرم الله, بل الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يتقي الله ويراقبه, ويضع أمامه العواقب الوخيمة التي تعود عليه وعلى أسرته ومجتمعه وعلى دينه, فيجتنب هذا المنكر العظيم.

عوامل هذه الفتنة المهيجة لها:

1 -النفس:

فالنفس مهما كان فيها من خير فهي قابلة للشر, فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ) )متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

فانظر كيف تقبل أنفس الصالحين الافتتان بالنساء, وما نجوا إلا بالابتعاد عنهن.

فمن يأمن نفسه بعد هذا الحديث؟ والواقع شاهد بهذا, فكم فتنت المرأة المتبرجة من صالحين؟ فما بالك بغيرهم من الفساق ومرضى القلوب؟

أيكونون أبعد عن الفتنة وهم دعاتها ومروجو انتشارها؟

وليتهم خافوا على أنفسهم من هذه الفتنة كما يخاف الصالحون, ولكنهم فتحوا أبوابها إليهم وادعوا طهارة قلوبهم, وما أخبثها من قلوب, فهي في الحقيقة قلوب شيطانية في جثمان الإنس.

2 -ضعف الإيمان:

فأكثر المسلمين ضعفاء الإيمان, وهذا لا ينكره إلا مكابر أو جاهل, وبسبب هذا يكونون سريعي الاستجابة من بعضهم لبعض إلا من رحمه الله.

ولهذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) )متفق عليه من حديث أبي هريرة.

وكم ظن مسلم ومسلمة أنهم أقوياء الإيمان, وأنهم عند الاختلاط لن يقبلوا الشر, فوقعوا فيما لم يكن يتوقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت