تخرج المرأة من بيتها فيزينها الشيطان -كما تقدم- وتخرج وقد تعطرت أو تبخرت, وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية, وكل عين رأتها زانية ) )رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم.
فانظر هذا الزنا الأصغر من قبلها ومن قبل من وجدها بمجرد مرورها ورائحتها, فكيف بمن تجلس بجانب الرجال؟.
ومن المعلوم أن الغالب على الموظفين والدارسين ومن إليهم أنهم يريدون امرأة مهتمة بمظهرها.
فلو حضرت المرأة عملها بدون إظهار للوجه وغيره, فإما أن يقوموا بغمزها ولمزها, وإما أن يهجروها, وربما سعوا إلى تهديدها بالترحيل.
لأن الواجب على المرأة أن تعلم أنه ليس الغرض وجودها للعمل وكفى, بل الغرض التوصل إلى أنوثتها بصورة أو بأخرى.
فإذا كانت المرأة قد أظهرت وجهها فقط, فماذا يجري ويحصل؟
الزنا بالنظر إليها, وهذا ما دلت عليه أحاديث كثيرة, والرسول - صلى الله عليه وسلم - سمى النظرة إلى المرأة دون الفجاءة زنا, لأنه موصل وسبب للوقوع في الزنا الأكبر, إذا توفرت الأسباب وانتفت الموانع.
وما أكثر الذين يعترفون أنهم ما وقعوا في الزنا الأكبر, إلا بسبب النظرة إلى فلانة.
ولله در القحطاني إذ يقول:
إن الرجال الناظرين إلى النساء ... مثل الكلاب تطوف باللحمان
إن لم تصن تلك اللحوم أسودها ... أكلت بلا عوض ولا أثمان
ولله در من قال:
كل الحوادث مبدؤها من النظر ... ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فعلت في عين صاحبها ... فعل السهام بلا قوس ولا وتر
وقال أحد العشاق:
فقلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرة ... ودعوا القيامة بعد ذاك تقوم
وقال آخر:
لا يأمنن على النساء أخ أخا ... ما في الرجال على النساء أمين
إن الأمين -وإن تحرّز مرّةً- ... لابد أن بنظرة سيخون
وإذا وجد النظر سعى الشيطان إلى تتابع المعاصي, فيأتي الكلام, ولو قالت المرأة فقط: السلام عليكم, وكيف حالك, فهذا يجعل السمع يعشق الكلام.