وقصروا، إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج يوم التروية، وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر». وسواء أكان الحاج نازلًا بمكة أو بمنى أو في أي مكان فيهل بالحج من مكانه ثم يدفع إلى منى إن كان خارجها وإن كان بمنى فليبق في مكانه أي بمنى. والله أعلم.
34 -البعض يحرم قبل الميقات؛ أي يعقد النية قبل المواقيت المعلومة، وبعضهم يلبس لباس الإحرام قبل الميقات، ثم يمر بالميقات؛ لعقد النية، ثم ينطلق. والراجح أن عقد النية قبل الميقات غير مشروع؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: في الصحيحين من طريق ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن، ولكل آت أتى عليهن من غيرهم، ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة. ولفعله عليه الصلاة والسلام، فلم يعقد النية إلا في الميقات كما أخرج البخاري من طريق عكرمة، عن ابن عباس: أن عمر رضي الله عنه حدَّثه قال: حدثني النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني الليلة آت من ربي، وهو بالعقيق، أن صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة وحجة» . وأما لبس اللباس قبل الميقات ثم المرور به لعقد النية فظاهره أنه خلاف الأولى؛ لعدم فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: كما في مسلم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله عنه في سياق قصة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لتأخذوا عني مناسككم؛ وعليه فالأولى أن يقوم المحرم بلبس لباس