أقوم على بدنه. وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلها. وأن لا أعطي الجزار منها. قال «نحن نعطيه من عندنا» . والله أعلم.
129 -بعض الناس يعتقد أنه لا يجوز الهدي إلا لمن أراد حج القرآن، أو التمتع. أما المفرد والمعتمر فلا يشرع لهما الهدي. وهذا اعتقاد خاطئ. والصواب أن المعتمر يسن له أيضًا أن يسوق الهدي أو أن يرسله إلى الحرم ليذبح هناك كما هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء ذلك في الصحيح وغيرهما فمن ذلك ما وقع في عمرة الحديبية. والهدي للعمرة يعتبر اليوم من السنن المهجورة علمًا وعملًا والله المستعان، وأما الفرد فالراجح أنه يجوز له أن يذبح هديا مطلقًا إن شاء ذلك؛ فذلك موسم إراقة الدماء والتقرب إلى الجبار جل جلاله كما قال تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 37] . والله أعلم.
130 -بعض الحجاج يقوم بأداء طواف الوداع، ثم يعود إلى منى؛ ليرمي جمار اليوم الثاني إن كان متعجلًا، أو الثالث إن كان متأخرًا، ثم يسافر. وهذا الفعل مخالف للسنة، والصحيح أنه يلزمه أن يجعل آخر عهده بالبيت؛ فلا يجوز له أن يبقي شيئًا من أفعال الحج ليؤديها بعد طواف الوداع، كذلك في حالة توكيله لغيره أن يرمي عنه، فالواجب عليه أن ينتظر حتى يتأكد أنه قد رمى عنه، ثم يؤدي طواف الوداع ليكون ذلك آخر عهده بالبيت؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان الناس ينصرفون في كل وجه؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثَمَّ: لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت. وفي رواية له