الصفحة 46 من 51

وسعها؛ قال ابن قدامة: وقول الخرقي: «إن قدر على إيصاله إليهم» يدل على أن العاجز عن إيصاله لا يلزمه إيصاله، فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم عن أن من أهل بعمرة في أشهر الحج من أهل الآفاق من الميقات، وقدم مكة ففرغ منها، وأقام بها، وحج من عامه، أنه متمتع، وعليه الهدي إن وجد، وإلا فالصيام وقد نص الله تعالى عليه بقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] . وقال ابن عمر: «تمتع الناس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج، فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للناس: من لم يكن منكم أهدى، فليطف بالبيت، وبالصفا والمروة، وليقصر، ثم ليهل بالحج ويهدي، فمن لم يجد هديًا، فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله» . متفق عليه. وقال جابر: «كنا نتمتع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة إلى الحج، فنذبح البقرة عن سبعة، نشترك فيها» . رواه مسلم. وعليه فعلى كل من فاته نحر الهدي في وقته المشروع؛ فعليه أن ينحر هديه الآن، فإن عجز عن الوصول إلى مكة لنحره؛ فعليه أن يوكل من يشتريه عنه؛ فيذبحه عنه في مكة، فإن الهدي لا يسقط إلا مع العجز عن ذبحه؛ فيعدل إلى الصيام، كما هو نص القرآن والسنة. والله أعلم.

128 -بعض الحجاج، أو المعتمرين إذا أرادوا أن ينحروا، أو يذبحوا الهدي؛ أعطوا أجرة الذبح، أو النحر، وما يتعلق بذلك من نفس الهدي، فيقولون لمن سيذبح لهم: افعل وسنعطيك اليد، أو الرجل أو نحو ذلك من أجزاء الذبيحة. وهذا الفعل خطأ، ولا يجوز. والصواب أن يعطي الذابح أجرته من عنده من مال، أو نحوه المهم ألا يعطيه الأجرة من أجزاء الذبيحة. هكذا كان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ... كما روى مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت