فهرس الكتاب
ولكن المتتبع لأبي حيان في كتابه"البحر المحيط"يلاحظ أنه لم تكن في ذهنه حدود فاصلة بين معنى البلاغة ومعنى الفصاحة ، بل نجده في أكثر من موضع يطلق لفظ الفصاحة على ما وقع في الآيات من ضروب البلاغة وعلومها الثلاثة ، المعاني ، والبيان ، والبديع ، كما قد يطلق مصطلح البلاغة على بعض ما يكون في الآيات من ألفاظ حسنة مما يدخل تحت مسمى الفصاحة (1) .
(1) . علما بأن الفرق بين الفصاحة والبلاغة قد كان واضحا عند من سبقه ، فهذا السكاكي يعرف الفصاحة فيقول: ( وأما الفصاحة فهي قسمان: راجع إلى المعنى ، وهو خلوص الكلام من التعقيد ، وراجع إلى اللفظ وهو ان تكون الكلمة عربية أصلية ، وعلامة ذلك أن تكون على ألسنة الفصحاء من العرب الموثوق بعربيتهم أدور ، واستعمالهم لها أكثر ، لا مما أحدثه المولدون ، ولا مما أخطأت فيه العامة ، وأن تكون أجرى على قوانين اللغة ، وأن تكون سليمة من التنافر . ) مفتاح العلوم: 416 . وفي تعريف البلاغة يقول: ( هو بلوغ المتكلم في تأدية المعاني حدا له اختصاص بتوفية خواص التركيب حقها ، وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها .. ) مفتاح العلوم: 415 .