الصفحة 157 من 626

ومن خلال عرض جهود هذين المفسرين في الكشف عن إعجاز القرءان الكريم يتبين تقدم الزمخشري عن أبي حيان الأندلسي في هذا الجانب ، وذلك على الرغم مما أضافه أبو حيان في إبراز الجوانب الأخرى للإعجاز القرءاني ، وهي إضافات على قيمتها العلمية لا تزيد كثيرا عن كونها ثمرة أخرى من ثمرات البحث في النظم القرءاني وتطبيقه بشكل أوسع .

وربما كان لعامل السبق الزمني أثر في هذا التفاوت بين الزمخشري وأبي حيان ، حيث جاء الزمخشري في القرن الخامس الهجري ، والدراسات البلاغية في مرحلة النضج والازدهار ، وهي لا تزال تنبض بالحركة والحياة ، فاستفاد من مرحلته ، وكانت له إضافات وإبداعات حصل له الفضل والتفوق بها ، أما أبو حيان فقد جاء في مرحلة متأخرة من تاريخ البلاغة العربية وهو القرن السابع الهجري ، وهي مرحلة الجمود والتقليد ، حيث اكتفى الدارسون بالتلخيص والشروح لكتب المتقدمين ، وإلى هذا ذهب محمود السيد شيخون في كتابه الموسوم بـ"الإعجاز في نظم القرآن"حيث قال: ( وبعز الدين بن عبد السلام ـ ت: 660هـ ـ نأتي إلى خاتمة مشاهير العلماء الذين تكلموا في وجه الإعجاز في القرآن الكريم ، وقد جاء من بعده علماء تكلموا في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت