الصفحة 195 من 626

والذي نخلص إليه من هذه النماذج التي أوردناها للمفسرين أن الزمخشري قد كان يعتمد تفسير القرءان بالقرءان ، إلا أن مسلكه فيه ليس من قبيل التفسير المرفوع للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو الموقوف على كبار مفسري الصحابة الذين شهدوا التنزيل فصار تفسيرهم له حكم المرفوع ـ وهو أعلى درجات التفسير ـ وإنما هو تفسير اجتهادي في حمل الآيات الواردة في الموضوع الواحد على بعضها بعضا ، وهو مسلك معروف عند أئمة المعتزلة ، حيث لا يخلو أن يكون في ذلك متأثرا بنزعته المذهبية التي تخرجه عن معنى تفسير القرءان بالقرءان بالمعنى الإصطلاحي الدقيق ، وهو ما سنزيده توضيحا في الفصول اللاحقة من هذا البحث (1) .

(1) . من ذلك مثلا اعتبار قوله تعالى:"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار"تفسيرا لقوله تعالى:"الأنعام: 104وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"سورة القيامة: 21 ـ 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت