فهرس الكتاب
ولم تتجل هذه الروح النقدية في تفسير الكشاف إلا في مواضع قليلة وبشكل بسيط ، حيث كان يتوقف أحيانا قليلة في قبول الحديث لركاكة عبارة ، أو لمخالفته لسياق النص القرآني ، أو غير ذلك من الأسباب التي لا تدل على تضلع الزمخشري ، ورسوخ قدمه في هذا الشأن .
من ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى:"ثلة من الأولين وثلة من الآخرين"سورة الواقعة: 41 ـ42
حيث قال: ( فإن قلت: كيف قال:"وقليل من الآخرين"، ثم قال:"وثلة من الآخرين"؟ قلت هذا من السابقين ، وذلك من أصحاب اليمين ، وأنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعا . فإن قلت: فقد روي أنها لما نزلت شق ذلك على المسلمين ، فما زال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يراجع ربه حتى نزلت الآية"ثلة من الأولين وثلة من الآخرين"(1) . قلت هذا
(1) . الذي في جامع البيان للطبري عن قتادة أنه بلغه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا نعم . قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ قالوا نعم ، قال: والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة ، ثم تلا هذه الآية"ثلة من الأولين وثلة من الآخرين"انظر جامع البيان: 13/248"