الصفحة 253 من 626

وإن كان يفهم من كلام الزمخشري في هذا الموضع الدعوة إلى الإفادة من تفسير الصحابة مما فهموه من الكتاب ، وليس مما رووه ونقلوه ، فبقدر ما في كلام الزمخشري هذا من إقرار للتفسير المأثور عن الصحابة ، بقدر ما فيه أيضا إقرار للتفسير بالرأي ، ولذلك فإن الذي يطالع تفسير الكشاف للزمخشري يلاحظ فيه للوهلة الأولى قلة رجوعه لأقوال الصحابة والتابعين في التفسير ، وهذا فيما يبدو راجع لسببين أساسين هما:

أولهما: موقف المعتزلة من هذا النوع من التفسير ، حيث يرون أنه لا يوجد في القرآن ما لا يعلم معناه ، وهذا المعنى الذي يتضمنه القرآن لا يختص بمعرفته الرسول والصحابة والتابعون ، بل كل من تكاملت فيه شروط المفسر أمكنه معرفة مراد خطاب الله لعباده .

وفي هذا المعنى قال الحاكم الجشمي المعتزلي: ـ وهو أحد شيوخ الزمخشري في التفسير ـ ( لا يختص الرسول بمعرفة معاني القرآن بل غيره يمكنه معرفة ذلك خلافا لبعضهم . ثم أورد أدلة على ذلك منها:

1 ـ أن الكلام هو الدال على المراد إذا تكاملت شرائطه ، فمن عرف المواضعات يمكنه معرفة المراد ، كمن له عقل يمكنه معرفة العقليات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت