الصفحة 258 من 626

فنقل هذه الأقوال ومر عليها دون أن يتعقبها بشيء ، في حين أن بعضها لا يخلو من مقال . فالقول المنسوب للحسن البصري ـ فإذا فرغت من الغزو ـ يرده كون السورة مكية ، بل هي من أوائل ما نزل من القرآن ، والغزو لم يكن إلا بعد الهجرة. والقول المنسوب لعمر ، قال فيه إبن حجر:) لم أجده ، وقد روى أحمد وابن المبارك والبيهقي في الزهد ، وابن أبي شيبة من طريق المسيب بن رافع قال: قال إبن مسعود:إني لأمقت الرجل أراه فارغا ليس في شيء من عمل دنيا ولا آخرة ) (1)

كما نقل عن إبن مسعود رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى:"عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى الله راغبون"سورة القلم: 32

فقال ( وروي عن إبن مسعود: بلغني أنهم أخلصوا وعرف الله منهم الصدق ، فأبدلهم جنة يقال لها الحيوان ، فيها عنب يحمل البغل منه عنقودا ) (2)

ولا يخفى ما في هذا القول المنسوب لإبن مسعود من ضعف من عدة وجوه:

أولا: أنه مخالف للواقع وما ألفه الناس في حياتهم .

(1) . الكشاف: 4/772 هامش: 3

(2) . الكشاف: 4/592

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت