الصفحة 267 من 626

قال أبو حيان ( الخطاب لمشركي العرب ، قاله الحسن وقتادة ، يعني من آمن منهم إذا كان القوي يستبيح الضعيف ، وقيل للأوس والخزرج ، ورجح هذا لأن العرب وقت نزول هذه الآية لم تكن مجتمعة علىالإسلام ، ولا مؤتلفة القلوب عليه ، وكانت الأوس والخزرج قد اجتمعت علىالإسلام وتآلفت عليه بعد العداوة المفرطة والحروب التي كانت بينهم ، ولما تقدم أنه أمرهم بالاعتصام بحبل الله ـ وهو الدين ـ ونهاهم عن التفرق ، وهو أمر ونهي بديمومة ما هم عليه إذ كانوا معتصمين ومؤتلفين ، ذكرهم بأن ما هم عليه من الإعتصام بدين الإيلام وائتلاف القلوب إنما كان سببه إنعام الله عليهم بذلك ، إذ حصل منه تعالى خلق تلك الداعية في قلوبهم ) (1)

وبنفس المسلك والإستدلال بين ضعف الأقوال المنسوبة لابن عباس والحسن البصري وقتادة في تفسير الآية التي تأتي بعد الآية السابقة وهي قوله تعالى:"ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم" (2) حيث قال: ( قال ابن عباس: هم الأمم السابقة التي افترقت في الدين .

وقال الحسن: هم اليهود والنصارى اختلفوا وصاروا فرقا.

(1) . البحر المحيط: 3/18

(2) . سورة آل عمران: 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت