الصفحة 284 من 626

4 ـ ولم يكتف الزمخشري بذكر بعض هذه المرويات الغريبة والبعيدة عن مدلول النص ، حتى ذهب يحمل خصومه اختلاقها والترويج لها ، مع أن خصومه هؤلاء الذين رماهم بكل نقيصة إنما رووه بالسند المتصل إلى أصحابه ، بينما هو أسقط تلك الأسانيد .

ففي تفسير قوله تعالى:"ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء .."سورة يوسف:24

ولقد همت بمخالطته وهم بمخالطتها ، على أن المراد بالمخالطتين توصلها إلى ما هو حظها من قضاء شهوتها منه ، وتوصله إلى ما هو حظه من قضاء شهوته منها ، لولا أن رأى برهان ربه ، فترك التوصل إلى حظه من الشهوة ، وقد فسر هم يوسف بأنه حل الهميان ، وجلس منها مجلس المجامع ، وبأنه حل تكة سرواله ، وقعد بين شعبها الأربع وهي مستلقية على قفاها ، وفسر البرهان بأنه سمع صوتا: إياك وإياها ، فلم يكترث له ، فسمعه ثانيا فلم يعمل به ، فسمع ثالثا: أعرض عنها ، فلم ينجع فيه ، حتى مثل له يعقوب عاضا على أنملته ، وقيل ضرب بيده على صدره فخرجت شهوته من أنامله .. وقيل بدت كف فيما بينهما ليس لها عضد ولا معصم ، مكتوب فيها"وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين" (1)

(1) . سورة الإنفطار: 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت