الصفحة 285 من 626

فلم ينصرف ، ثم رأى مكتوبا فيها"ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" (1) فلم ينته ، ثم رأى فيها"واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله" (2) ، فلم ينجع فيه ، فقال الله لجبريل عليه السلام: أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة ، فانحط جبريل وهو يقول: أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء.. إلى أن قال: وهذا ونحوه مما يورده أهل الحشو والجبر الذين دينهم بهت الله وأنبيائه . وأهل العدل والتوحيد ليسوا من مقالتهم ورواياتهم بحمد الله بسبيل .

ولقد أحسن في الرد على هذه الأقوال حينما قال: ( ولو وجدت من يوسف ـ عليه السلام ـ أدنى زلة لنعيت عليه وذكرت توبته واستغفاره ، كما نعيت على آدم زلته ، وعلى داود ، وعلى نوح ، وعلى أيوب ، وعلى ذي النون ، وذكرت توبتهم واستغفارهم ، كيف وقد أثنى عليه وسمي مخلصا ، فعلم بالقطع أنه ثبت في ذلك المقام الدحض ، وأنه جاهد نفسه مجاهدة أولي القوة والعزم ، ناظرا في دليل التحريم ووجه القبح ، حتى استحق من الله الثناء فيما أنزل من كتب الأولين ، ثم في القرآن الذي هو حجة على سائر كتبه ومصداق لها ..) (3)

(1) . الإسراء: 32

(2) . سورة البقرة: 280

(3) . الكشاف: 2/457

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت