الصفحة 286 من 626

ولكنه أساء في الوقت ذاته حينما قال: ( ولقد لفقت المبطلة روايات مصنوعة .. وذلك لتهالكهم على بهت الله ورسوله . ) و إذا كان الزمخشري يعني بالمبطلة أهل السنة ، فلا أدري من هم أهل السنة عنده ، هل هم أولئك القصاص و الوضاعون الذين كذبوا ووضعوا ، فجعلهم هم أهل السنة ؟ أم هم أولئك الذين نقل عنهم الزمخشري نفسه واتخذ منهم مرجعا للروايات التي اعتمدها في تفسيره ، وفي مقدمتهم كتاب"الكشف والبيان في تفسير القرآن"للثعلبي الذي كان حاطب ليل (1) ، ومع ذلك فإن أغلب ما احتطبه الثعلبي بليل كان من مروياته التي نقلها في الكشاف ، وارتضاها ، وقدمها على ما في الصحيحين . ولذلك رد عليه ابن المنير في هذا الموضع فقال: ( ولقد صدق في التوريك على نقله هذه الزيادات بالبهت ، وذلك شأن المبطلة من كل طائفة ، كما لفقت القدرية على قصة موسى حين طلب الرؤية وخر صعقا ، أن الملائكة جعلت تلكزه بأرجلها ، وتقول: يا ابن النساء الحيض طمعت في رؤية رب العزة(2) ، كل ذلك ليتم لهم غرضهم في أنه طلب محالا في العقول على الله تعالى ، ويحق الله الحق بكلماته ويبطل الباطل .) (3)

(1) . ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير: 31

(2) . الكشاف: 2/155

(3) . الكشاف: 2/481 هامش: 4 ( الإنصاف )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت