الصفحة 297 من 626

ومثال ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى:"وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون"سورة النمل:84

قال أبو حيان: ( والظاهر أن الدابة التي تخرج واحدة ، وروي أنه يخرج في كل بلد دابة مما هو مبثوث نوعها في الأرض وليست واحدة فيكون قوله"دابة"إسم جنس. واختلفوا في ماهيتها ، وشكلها ، ومحل خروجها ، وعدد خروجها ، ومقدار ما تخرج منها ، وما تفعل بالناس وما الذي تخرج به .. اختلافا مضطربا معارضا بعضه بعضا ، ويكذب بعضه بعضا ، فاطرحنا ذكره ، لأن نقله تسويد للورق بما لا يصح وتضييع لزمان نقله . ) (1)

وبهذا يتضح لنا من خلال مسلك أبي حيان الأندلسي في نقد هذه الإسرائيليات وتزييفها والتزهيد فيها أن تفسيره البحر المحيط يعد أنقى وأرقى من تفسير الكشاف في هذه الناحية ، بل يعتبر أرجح من كثير من التفاسير المقلة من هذا النوع من المرويات ، لما فيه من تعقيبات وتنبيهات نحسبه لم يسبق إليها .

(1) . البحر المحيط: 7/69

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت