الصفحة 298 من 626

ومع ذلك كله لم يسلم تفسير أبي حيان من بعض الروايات الباطلة والمكذوبة ـ على قلتها ـ وإن كانت مما لا مساس لها بالعقيدة أو الملة بصفة عامة ، بل هي مما لا يغني العلم به ولا يضر الجهل به ، كالقصة الواردة في أخبار إرم ذات العماد (1) ، والحديث المكذوب عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أسماء الكواكب التي رآها يوسف عليه السلام في منامه (2) ، وتلك لازمة بشرية لا ينجو منها إلا من خصه الله بمقام العصمة .

الفصل الرابع

مسلكهما في عرض أسباب النزول القرآني

المبحث الأول

مسلك الزمخشري في عرض أسباب النزول القرآني

ولما كان أسباب النزول القرآني مما يتلقى بالرواية خلفا عن سلف ، إبتداء بالصحابة والتابعين فمن جاء بعدهم ، وأنه ليس مما يدرك بالنظر والإجتهاد ، فإن العلماء قد سلكوه في زمرة التفسير بالمأثور ، ومن هنا رأينا أن نتحدث عنه في هذا الباب فنقول:

رجع الزمخشري إلى أسباب النزول في تفسيره لكثير من آيات القرآن الكريم ، وكان مسلكه في ذلك يقوم على ما يأتي:

1 ـ حذف الإسناد والسكوت عن المصادر .

2 ـ الإختصار والتصرف في قصص سبب النزول.

(1) . البحر المحيط: 8/469

(2) . البحر المحيط: 5/279

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت