الصفحة 315 من 626

وعلى عادة الزمخشري نجده يورد روايات في غاية الضعف والغرابة ، بعضها من وضع غلاة الشيعة ، وبعضها الآخر من وضع الزنادقة والملحدين ، ولكنه يمر عليها وكأنها من المرويات المتواترة ، بل و يصدرها بصيغة توهم الجزم بصحتها .

من ذلك قصة النزول التي ارتبطت عند بعض المفسرين بقوله تعالى:"وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيء إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته.."سورة الحج: 52

وأقصى ما فعله الزمخشري في هذا الموضع أنه روى سبب النزول بالمعنى ، وتصرف في نص القصة بالحذف والزيادة بما يجعلها أقرب للصحة والقبول فقال: ( والسبب في نزول هذه الآية أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما أعرض عنه قومه وشاقوه ، وخالفه عشيرته ولم يشايعوه على ما جاء به ، تمنى لفرط ضجره من إعراضهم ، ولحرصه وتهالكه على إسلامهم ألا ينزل عليه ما ينفرهم ، لعله يتخذ ذلك طريقا إلى استمالتهم واستنزالهم عن غيهم وعنادهم ، فاستمر به ما تمناه حتى نزلت عليه سورة"والنجم"وهو في نادي قومه ، وذلك التمني في نفسه ، فأخذ يقرؤها ، فلما بلغ قوله(1) "ومناة الثالثة الأخرى"ألقى الشيطان في أمنيته التي تمناها ، أي وسوس إليه بما

(1) . سورة النجم: 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت